بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2012

العمال من دستور 1923 حتى مسودة دستور الثورة

دستور جمهورية مصر العربية



استقبل ممثلو العمال والفلاحين  في اجتماعهم المشترك بمقر النقابة العامة لعمال التجارة -في نهاية أكتوبر الماضي- مسودة الدستور الجديد بالرفض؛ لأنها خلت في موادها من نسبة الـ50% للعمال والفلاحين في المجالس المنتخبة، بدعوى إن خلو المسودة من النسبة التي نصت عليها الدساتير السابقة يعتبر "ظلما واضحا وانتهاكا لحقوق نحو 77% من الشعب المصري، الذين دونهم لا تتم الإرادة الحقيقية للفرد والمجتمع، وإنجاح خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية".


بنظرة سريعة على وضع العمال في دساتير مصر منذ دستور 1923، الذي بدأ العمل به في مصر الملكية  عقب صدور تصريح 28 فبراير 1922 الذي اعترف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة، وظل ساريًا حتى أعلن مجلس قيادة الثورة في 10 ديسمبر 1952 إلغاءه نهائيًا-باستثناء 5 سنوات توقف فيهم ليحل محله دستور 1930-، الا ان هذا الدستور لم يشهد اي اشارة للعمال او اعطائهم اي امتيازات خاصة بهم.


أما دستور 1954 الذي استغرق اعداده عام ونصف العام، وقام على صياغة نصوصه خمسين شخصا سموت بلجنة "الخمسين" الا انه لم يُنفذ ابدا وظل حبيس الادراج الى ان عثر عليه مسودته المؤرخ صلاح عيسى بمعاونة كلاً من المستشار طارق البشرى والدكتور أحمد يوسف أحمد عميد المعهد العالى للدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية في صندوق كان قد وضع في أحد مخازن مكتبة المعهد،  وقام صلاح عيسى بنشر المسودة في كتابه "دستور قي صندوق القمامة" في عام ۲۰۰۱.

استمر هذا الدستور الذي ظل مجرد مسودة في تجاهل العمال وخلى من اي نصوص تشير اليهم، لكن مع ذلك نص في مادته 45 على حرية انشاء النقابات في حدود "أهداف وطنية" بعيدة عن اي نفوذ أجنبي.

في نهاية الفترة الانتقالية وفى السادس عشر من يناير 1956، وبعد أن آلت السلطة كاملة وبشكل نهائى لجمال عبدالناصر، وصار رئيسا للجمهورية بعد الإطاحة بنجيب، وضعت الحكومة دستوراً جديداً هو دستور 16 يناير 1956، وهو أول دستور لمصر ينص على نسبة 50% عمال وفلاحين من أعضاء مجلس الشعب المنتخبين في مادته رقم 87 التي نصت: "يحدد القانون الدوائر الانتخابية التي تنقسم اليها الدولة، وعدد اعضاء مجلس الشعب المنتخبين على الايقل عن 350 عضوا نصفهم على الاقل من العمال والفلاحين ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السري العام. ويبين القانون تعريف العامل والفلاح.


في سبتمبر 1971 صدر دستور جديد لمصر سُمي  بدستور 1971 أو الدستور "الدائم"  إلي أن تم تعطيله من قبل المجلس الأعلي للقوات المسلحة في 13 فبراير 2011 بعد قيام ثورة 25 يناير وتنحي مبارك في 11 فبراير 2011.

هذا الدستور ابقى على نسبة 50% عمال وفلاحين من اعضاء مجلس الشعب المنتخبين، وأضاف ضمن بابه الثاني الذي جائ عنوانه "المقومات الاقتصادية" مادة نص فيها على أن "للعاملين نصيب في ادارة المشروعات وفي ارباحها  ويلتزمون بتنمية الانتاج وتنفيذ الخطة في وحداتهم الانتاجية وفقا للقانون، والمحافظة على ادوات الانتاج واجب وطني على ان يكون تمثيل العمال في مجالس ادارات وحدات القطاع العام في حدود خمسين في المائة من عدد من اعضاء هذه المجالس، وتعمل الدولة على أن يكفل القانون لصغار الفلاحين وصغار الحرفيين تمانين بالمائة من عضوية مجالس ادارة الجمعيات التعاونية الزراعية والجمعيات الصناعية".

اي ان هذا الدستور قد كفل حق آخر للعمال فقد ضمن لهم تمثيل 50% من مجالس ادارات شركات ومصانع القطاع العام وكذلك بالنسبة للفلاحين والحرفيين في مجالس ادارات الجمعيات التعاونية، بالاضافة الى نصيب من ارباح تلك الشركات.

لكن دستور مصر الذي يتم اعداده الآن، والذي صدرت منه مسودة أولى خلت تماما من نسبة 50% عمال وفلاحين والتي اعتبارها ممثلون عنهم "ظلما لـ77%" من الشعب المصري، لكن مع ذلك ابقى على مادة تضمن تمثيل للعاملين -لم يحدد النسبة- في إدارة المشروعات ونصيب في ارباحها وفقا للقانون.

رغم ان ما صدر حتى الآن هي مسودة اولى وغير نهائية للدستور الجديد الا انها تشهد انتقادات واسعة، وانتقادات ممثلو العمال والفلاحين ليست الوحيدة ولكنها ربما تكون الابرز لخلو المسودة من مادة ظلت طويلا-لم يكن عليها اجماع على كل حال- أساسية في تكوين مجلس الشعب، كما انه ليس معروفا الآن الى اي مدى ستستجيب اللجنة لدعوات عودة نسبة 50% عمال وفلاحين او اضافة كوتة خاصة بهم تضمن لهم تمثيل في مجلس الشعب القادم.

ليست هناك تعليقات: